حدثنا محرز بورتلام قال: في أيّام الشباب و الصبى، و العربدة و الهوى، كنت أجول في الحانات، باحثا عن الملذّات، وكل ما يضيف طعم الخطر للحياة، جعل الله هاته المعاصي لا تعاد، و غفرلنا ولكم يا بنات ويا أولاد، و رافقت رجالا صناديد، يشربون من زجاجات المرناق العديد، ويمزجونه بشراب الكوديا العنيد، و يتساءلون هل من مزيد، و كانت لي مغامرات غريبة، وحكايات عجيبة، وكانت لنا أحاديث طويلة، نتحدّث فيها عن حالتنا العليلة، و نسخرمن كل شعب و قبيلة،
و ذات ليلة شتويّة، وقف التفتاف إبن الكبّاريّة، فحدّث و قال، يا رجال يا قلوب الجمال، لُعِنَت تونس وقليلٌ من بلاد الطّليان، ولدنا في
أتعس زمان، فأجابه وجه الحصان، تلعن برّ تونس الجميل، ولا تلعن من بلاد الكفّار إلّا القليل، إنّك و حق هذه المعصية قد ظللت السّبيل، فأجابه التفتاف خشية الخصام، وتجنّبًا للجوجمة و الزّحام، إنّني أعشق رافائلّا كارّا، و أبغض شمس الصّحراء الحارّة، فضحك وجه الحصان ضحكًا كثيرًا، و طلب منه أن يزيدنا عن تعاسة الزّمان تفسيرًا، فتنفّس التّفتاف الصعداء، و واصلنا الإصغاء، فتابع جليسنا الهراء
زماننا هذا معكوس، الأذيال فيه أصبحت رؤوس، الأسد يخاف البركوس، و البيئة مهدّدة بمبيد الخنفوس، كيف نرقى إلى أوّل الصفوف، بحالنا المعروف، نحن قومٌ ما فينا إلّا غانمٌ و غازي، فكيف نحيا في هذا الزّمان دون الذّهاب إلى الرّازي، القانون في كلّ مكان، يمنع الإغارة و الجولان، و يجعل كل صعلوك مهان، فأجابه سمير إبن الوكواكة، هانت يا صديق، لا تصدّق هذا الرّيق، هذا خير زمان السّبي يا رفيق، إن كنت في بلاد الرّوم يا تفتاف، فأطلق الذّقن للأكتاف، و بادر بتحيّة الإسلام، و احفظ سورة و قليلًا من الكلام، فيصبح لك شأن بهذه الأفلام، و إن كنت في بلاد المغرب، فلا تستغرب، و إن رأيت النّاس يريدون السعادة، فافتح لهم عيادة، و تشعوذ فإنّ في الشّعوذة إفادة، فإن كنت في الجزيرة، لا تشقي نفسك كثيرا، و البس الكشطة و الجبة حريرا، و العب الميسر في لندن أو في كان على الرّيفييرا، إنّ النّفط هنالك كان وفيرا، و إن كنت في بلاد العجم، فاضحك على الأمم، و اصنع قنبلة نوويّة، و اترك شعبك في الجاهليّة، فالجاهليّة إن سُوّقت بذكاء، تباع إلى كلّ الشعوب اللّتي تهوى البلاء، فقام التّفتاف وقبّل ابن الوكواكة في طرب، لا فض فوك
يا أخا العرب، قد ألهمتني و جعلت لحياتي سبب، خذ كأسًا من البوخا وهيّا نشرب، فأ جابه إبن الوكواكة بذكاء، البوخا كنهود النسا ء ,واحدٌ غيرمثير ، وثلاثة كثير ، ناولني زجاجة الكوديا ولا تبخل، فللحياة في القرن الواحد و العشرين قد أعطيتك المدخل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق