الخميس، 7 يونيو 2012

حكايات المندس

حدّثنا المندس الخرنار قال:


 في إحدى أسفارنا العديدة، في بلاد الرّوم البعيدة، حططنا الرّحال،في إحدى مدن الشمال، و في الحين  قصدنا دار صديق قديم، يدعى النبار الزّكيم، مجلسه دائما عامر بما لذّ و طاب، من الجواري الحسان و الندماء ذوي الألباب، فرحّب بنا الزكيم أحسن ترحاب، و بعد حديث الأحباب، في اللقاء بعد طول الغياب، دعا الزكيم أصحابه للسّهر، و وعدنا بليلة من ليالي العمر.
 فبدأ بتقديم خلّانه الأفذاذ، هذا أبو فارس و هذا أبو معاذ، فسألته: أهم من بلاد الشام أم من السّعوديّة، فقال : بل من أرض إفريقيّة، فتعجّبت من هذه الأسماء الغريبة، و توجست شرّا من هذه اللّيلة العجيبة، فليس هناك جوار و لا كؤوس، و النّدماء طوال اللحاء و في وجوههم عبوس،

فسألني أبو معاذ عن غايتنا من التّرحال، قلت لنحسّن الأحوال، و نجمع الأموال، فأجاب لقد أتيتم لأحسن مكان، الجالية هنا متكاتفة، و قلوبنا متآلفة، سنعينكم على تحقيق المراد، إن لزمتم سنّة 
الأجداد، و إبتعدتم عن وسوسة كفّار هذه البلاد، فتعجّبت من هذا الكلام، و لزمت الصّمت طلبًا للسّلام، فتكلّم عنّي المسمام، و كان يهوى المشاغبة و الخصام، فقال البلاد بلادهم، فكيف نتجنب 
كلامهم، و من قال هذا الهراء يا صديق، فاحمرّ وجه أبو معاذ من الغضب و الضيق، و قال كيف تجرؤ على هذا يا زنديق، لكن بما أنّك جديد في الميدان، سأشرح لك قدر الإمكان، و أدعو لك بالهداية و 
الغفران، إنّ هذا الكلام الفصيح، قاله شيخنا المليح، له موقع على الأنترنات، و ما أدراك ما الأنترنات، زوّاره بالمئات، يدعونا للرجوع إلى ما فات، و يعطينا أرشد الفتوات، فقلت زدنا ممّا عندك يا أبا معاذ، 


فقال بعد أن إستعاذ، نحن في بلاد الكفّار، و بفضل علمائنا الأبرار، نعلم أنّنا في دار الحرب و الجهاد، فنساؤهم حلال، و كذلك ما يملكون من أموال، فإن تحيّلت على مصرف يتعامل بالرّبا، فذلك يجوز 
و تحريمه من الغباء، فقلت لكن نساءهم ألا يكون في ذلك زنا، فقال الكافرة لك حسنة إن لعنتها، فما بالك إذ أنت نكحتها، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، و تركنا صاحبنا يهذي بكلامه المنير، 


فاستنتج من صمتنا القبول، و أمضى اللّيل يفتي في أهم الأمور، كحكم النّوم على الظهور، و عدم إحترام إشارات المرور، ، و استعمال الجال و العطور، و التلفاز و الموسيقى و السّاعة، فلمّا 


أذّن الفجر صلّيناه جماعة، و عزمنا على الرّحيل من تلك البلاد، قبل أن يعلنوا علينا الجهاد، و يهدروا دمائنا للعباد، فشكرناهم على الإعانة، و انتفاخ المثانة، و حتّى ننسى تلك الزنزانة إتجهنا إلى 


أقرب حانة







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق